السيد محمد حسين فضل الله
139
من وحي القرآن
وربما كانت الاستعمالات القرآنية لكلمة « اليوم » تنطلق من المعنى الثاني ، وذلك كما في كلمة « يوم القيامة » الذي يستغرق خمسين ألف سنة كما جاء في ( سورة المعارج الآية 4 ) . وقد أطلق اليوم على المدة الطويلة من الزمن التي تتّصف بعنوان سلبي أو إيجابي في حياة الإنسان . جاء في نهج البلاغة : « الدهر يومان يوم لك ويوم عليك » « 1 » ، مما يعبر عن الدورة الزمنية التي تستغرق واقع الإنسان في هذه الحالة أو تلك . وعلى ضوء ذلك ، انطلقت الكلمات التي تعبّر باليوم عن عهد دولة معينة في سيطرتها على الواقع بعد أن تخلفها دولة أخرى في ذلك ، فيقال : لقد سيطرت الجماعة الفلانية يوما وسيطرت الأخرى يوما آخر . وفي هذا الاتجاه ، يمكن توجيه الحديث عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام - كما جاء في هذه الآية - أمام النظرية العلمية - غير القطعية - التي تقول : بأن تكوّن الأرض والسماء قد استغرق مليارات السنين على النحو التالي - كما ذكره صاحب تفسير الأمثل - : 1 - يوم كان الكون في شكل كتلة غازية الشكل ، نتج أن انفصلت منها أجزاء بسبب دورانها حول نفسها ، وتشكّلت من المواد المنفصلة الكرات والأنجم . 2 - هذه الكرات قد تحوّلت - تدريجيا - إلى كتلة من المواد الذائبة المشعّة أو الباردة القابلة للسكنى . 3 - في دورة أخرى تألفت المنظومة الشمسية وانفصلت الأرض عن الشمس .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، والمعجم المفهرس لألفاظه ، دار التعارف للمطبوعات ، ص : 348 ، الكتاب : 72 .